الإثنين 30 مارس 2026 مـ 02:12 مـ 11 شوال 1447 هـ
بوابة المواطن المصري
ميناء رفح البري يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين إلى غزة القاهرة تتحول لـ«غرفة عمليات دبلوماسية» تضم تركيا وباكستان.. مصر تقود وساطة ثلاثية لمنع انفجار ضفتي الخليج حقيقة منح طلاب المدارس إجازة غدا وبعد غد بسبب الأحوال الجوية وزارة التعليم: منع تحصيل رسوم من المدارس الدولية مقابل اعتماد الشهادات المصري يستضيف الجونة لحسم تأشيرة التأهل لنصف نهائي كأس عاصمة مصر موعد مباراة منتخب مصر أمام إسبانيا الودية والقناة الناقلة استعدادًا لكأس العالم مواعيد مباريات اليوم الاثنين والقنوات الناقلة.. أبرزها مواجهات دولية ودية بعوائد مرتفعة تصل لـ21%.. مزايا شهادات الادخار في البنوك لمواجهة التضخم تعرف على سعر عائد حسابات توفير بنك مصر لشهر مارس 2026.. عائد يصل إلى 17.50% معاش تكافل وكرامة 2026.. اعرف كيفية الحصول عليه وكم مبلغ المعاش؟ أسعار السلع التموينية لشهر مارس 2026.. إليك القائمة كاملة خطوات الاستعلام عن فاتورة الكهرباء لشهر مارس 2026.. من الموبايل

القاهرة تتحول لـ«غرفة عمليات دبلوماسية» تضم تركيا وباكستان.. مصر تقود وساطة ثلاثية لمنع انفجار ضفتي الخليج

مصر و تركيا وباكستان
مصر و تركيا وباكستان

لم تكن جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي في دول الخليج العربي التي قام بها في أواخر رمضان المنصرم، سوى الجانب الظاهر من مجهود ضخم تقوده الدبلوماسية المصرية في دأب وصمت منذ بدأت طبول الحرب تقرع في المنطقة، وبعد أن شن سلاح الجو الأمريكي مع نظيره الإسرائيلي ضربات مركزة في 28 فبراير الماضي علي إيران، شملت مقرات عدد من القادة الإيرانيين وعددا من الأهداف الحيوية والاستراتيجية، أهمها مراكز الدفاع الجوي وسلاح الطيران الإيراني.

وكانت تحركات الرئيس السيسي في دول الخليج العربي تأتي من منطلق إيمانه الذي عبر عنه مرات عديدة بأن «أمن الخليج هو جزء من الأمن القومي المصري» وهو الموقف الذي عبر عنه الرئيس السيسي أكثر من مرة خاصة منذ اشتعال الحرب الأخيرة وخاصة بعد أن نالت دول الخليج ضربات متعددة من جانب الصواريخ الإيرانية التي لم تكتف بإصابة قواعد عسكرية أمريكية فقط بل شملت منشآت نفطية وطنية ومطارات ملكا لدول الخليج فلم تكتف الضربات علي القواعد العسكرية بل قامت بقصف منشآت اقتصادية أخري بما يمثل اعتداء علي سيادة وأمن هذه الدول وترويع مواطنيها.

فمنذ اللحظة الأولي من بدء الحرب بدأت الدبلوماسية المصرية في التحرك للتهدئة والوقوف أمام رغبة بعض الأطراف في التصعيد الاقليمي والدولي وجر المنطقة والعالم لمزيد من الحروب والنزاعات التي تصب في مصلحة الصهيونية العالمية.

كانت الخارجية المصرية أول من تحرك.. فبينما تقف منطقة الشرق الأوسط علي فوهة بركان جيوسياسي لم تشهده منذ عقود وفي ظل تصاعد رائحة البارود التي غطت سماء المنطقة إثر المواجهات العسكرية المباشرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخري. كثفت القاهرة تحركاتها الدبلوماسية التي لم تتوقف بعد نشوب الصراع منذ أكثر من أربعة أسابيع لتصبح القاهرة «غرفة عمليات دبلوماسية» لا تهدأ تضم كلا من تركيا وباكستان مدعومة بالخبرات الدبلوماسية المصرية التي نجحت في أن تصبح طرفا موثوقا من جانب إيران والجانب الأمريكي بالاضافة إلى الثقة التي تتمتع بها القاهرة من خلال خبراتها في وقف الحرب علي غزة وفي غيرها من النزاعات الإقليمية والدولية.

ويأتي التحرك الدبلوماسي المصري ليس كطرف وسيط تقليدي فحسب بل كدولة تدير «هندسة احتواء» معقدة تهدف إلى منع انزلاق المنطقة نحو فوضي شاملة قد لا يستطيع أحد رسم حدود نهايتها.

وتمسكت القاهرة بـ«شعرة معاوية» التي لم تنقطع بين الأطراف المعنية في المنطقة واستطاعت الخارجية المصرية وقيادات المخابرات العامة المصرية وأد التصعيد الذي كان يهدد به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من ضرب منشآت الطاقة الذي كان مقررا يوم الجمعة الماضي طبقا لما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» والتي كشفت عن دور المخابرات المصرية التي فتحت قناة سرية مع الحرس الثوري الايراني لبناء الثقة بين الاطراف وتم منع الضربة المحتملة التي تم تأجيلها بالفعل لمدة عشرة أيام حتي 6 أبريل المقبل.

وهو ما يكشف الدور الفعال لجهاز المخابرات العامة الذي يتحرك بشكل مهني يحمل في جعبته الكثير من المعلومات القادرة علي تذليل الكثير من الصعاب.

فالقاهرة التي تساند الخليج العربي بكل قوة لم تقطع شعرة معاوية مع طهران التي تثق في الموقف المصري كما تثق فيه دول الخليج العربي استطاعت من خلال تحركاتها الدبلوماسية الذكية أن تحافظ علي هذا التوازن الدقيق في علاقاتها الإيرانية والخليجية في ذات الوقت. فمنذ اندلاع شرارة المواجهة العسكرية منذ نحو شهر لم تتوقف قنوات الاتصال ما بين القاهرة وطهران والولايات المتحدة الأمريكية وفي نفس الوقت لم تتوقف ادانتها لأي اعتداء ايراني علي دول الخليج كما أدانت في نفس الوقت أي تقييد للممرات البحرية والدولية في مضيق هرمز.

واتسمت التحركات الدبلوماسية في تخفيض حدة الصراع علي ما يطلق عله «الصدق المباشر» حيث نقلت رسائل تحذيرية من واشنطن وفي الوقت ذاته تقوم بطرح بدائل دبلوماسية تجنب النظام الايراني ضربات قد تكون قاضية وهو الأمر الذي شدد عليه وزير الخارجية بدر عبد العاطي في تصريحاته الأخيرة وأكد فيها أن «الحل العسكري لم يكن يوما هو الحل الأمثل» ومشيرًا إلى أن مصر تسعي جاهدة لسد الفجوة بين طهران وواشنطن عبر مقترحات شاملة للتهدئة.

وكونت الأزمة الحالية ما يمكن أن نطلق عليه «ائتلاف الضرورة» الذي نشأ بين كل من «القاهرة - أنقرة- اسلام أباد» فبسبب الثقل الاقليمي للعواصم الثلاث المذكورة وأصبح هذا «المثلث الدبلوماسي» هو أداة المجتمع الدولي لاحياء الأمل في وقف الصراع والحرب وتشكيل جبهة ضغط ثلاثية موحدة وتقريب وجهات النظر وتبادل الرسائل ما بين واشنطن وطهران.

كما أن القاهرة استغلت علاقاتها المتنامية مع ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تقدر دور الرئيس عبد الفتاح السيسي كصانع استقرار في المنطقة لتطرح مبادرة تهدف إلى فتح مسار تفاوضي مباشر وهو تحرك مصري يحظي بدعم خاص من مستشاري ترامب وعلي رأسهم «مسعد بولس» الذي أشاد بالدور المصري الريادي في احتواء الملف الإيراني.

وتأتي المساعي المصرية المستميتة في وقف الصراع وخفض التصعيد من دافع ذاتي أيضا بجانب الدافع العروبي والاقليمي فبجانب المخاطر «الوجودية» علي الأمن القومي المصري التي شدد عليها الرئيس السيسي أكثر من مرة فان هناك أيضا الدافع الاقتصادي الذي أدى إلى تأثر مصر بالحرب بشكل مباشر ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بما انعكس علي سائر أسعار السلع والخدمات في البلاد بعد أيام قليلة فقط من بدء الصراع.

فاستمرار الحرب واغلاق مضيق هرمز يمكن أن يؤدي إلى تعثر وصول السلع من القاهرة للخليج ومن الخليج إلى القاهرة أيضا ففضلا عن توقف حركة التبادل التجاري بين مصر ودول الخليج فإن إغلاق مضيق هرمز واحتمال اغلاق باب المندب لهما تأثير مباشر علي حركة التجارة البحرية علي عائدات قناة السويس وانخفاض هذه العائدات التي كانت قد بدأت في التعافي جزئيا بعد توقف الحرب علي غزة ثم عادت للانكماش بعد اندلاع الحرب القائمة «الصهيوأمريكية» حاليا علي إيران.

وتعتبر الوساطة المصرية لوقف الحرب في الخليج الآن مطلبا شعبيا مصريا خاصة بعد التأثير المباشر علي المواطن المصري بسبب قرارات ترشيد استهلاك الطاقة والعمل عن بعد وزيادة أسعار البنزين والمحروقات وما تبعه من آثار تضخمية في معظم السلع.

وتسعى الجهود المصرية إلى تنفيذ خطة علي مرحلتين تتركز المرحلة الأولى علي وقف الضربات المتبادلة فورا مع تقديم ضمانات أمريكية بعدم استهداف المنشآت الحيوية الايرانية مقابل وقف طهران ضربات المنشآت النفطية في دول الخليج.

والمرحلة الثانية تنتهي إلى طاولة مفاوضات في عاصمة محايدة ربما كانت القاهرة أو اسلام اباد أو مسقط لبحث اتفاق شامل يغطي الملف النووي الايراني كما يشمل أمن الملاحة في مضيق هرمز.

موضوعات متعلقة