بوابة المواطن المصري

«المركزي» يُلزم البنوك بإنشاء إدارات مستقلة لمكافحة الاحتيال ويمنحها 6 أشهر لتوفيق الأوضاع

 البنك المركزي
إياد أحمد -

في إطار جهوده لتعزيز الاستقرار المالي وحماية القطاع المصرفي، أعلن البنك المركزي المصري عن قرارات جديدة تستهدف الحد من مخاطر الاحتيال، خاصة في ظل التوسع المتزايد في المعاملات الإلكترونية والخدمات المالية الرقمية.

وأوضح البنك المركزي أن هذه الخطوة تأتي لمواجهة التهديدات المتنامية التي قد تؤثر على استقرار القطاع المصرفي، مؤكدًا أهمية تطوير منظومة الرقابة الداخلية بالبنوك ورفع كفاءتها في التعامل مع الأنماط الاحتيالية المختلفة.

ووافق مجلس إدارة البنك المركزي، خلال جلسته المنعقدة في 31 مارس 2026، على إلزام جميع البنوك العاملة في مصر بإنشاء إدارة متخصصة لمكافحة الاحتيال، تتبع بشكل مباشر رئيس قطاع المخاطر، مع رفع تقاريرها إلى لجنة المخاطر التابعة لمجلس الإدارة بصورة دورية.

وتتولى هذه الإدارة وضع سياسات وضوابط مكافحة الاحتيال، وإجراء الفحص الفني للعمليات المشبوهة داخليًا وخارجيًا، إلى جانب متابعة كافة الممارسات الاحتيالية على مختلف المنتجات المصرفية، والتأكد من سلامة مستندات التجزئة المصرفية، فضلًا عن فحص العمليات الائتمانية المعقدة.

كما شدد البنك المركزي على ضرورة إعداد استراتيجية واضحة لمكافحة الاحتيال واعتمادها من مجالس إدارات البنوك، مع إجراء تقييم دوري ومستقل لمخاطر الاحتيال، والتأكد من كفاءة الضوابط والإجراءات المطبقة.

وفي سياق متصل، أكد البنك المركزي أهمية إحكام الرقابة على نظم الدفع الرقمية، مع تكثيف متابعة تحركات العملاء والتجار، والرقابة المستمرة على معاملات البطاقات البنكية، وأنظمة قبول المدفوعات مثل نقاط البيع، والمحافظ الإلكترونية، والتجارة الإلكترونية، لرصد أي أنماط غير طبيعية بشكل مبكر.

وألزم البنوك بتلقي وفحص البلاغات الخاصة بحالات الاحتيال الداخلي والخارجي، سواء الواردة أو المكتشفة أثناء سير العمل، والتعامل معها بالتنسيق مع الإدارات المعنية، مع إجراء الفحص الفني للحالات واتخاذ الإجراءات اللازمة بناءً على نتائجه.

كما تضمنت التعليمات إعداد تقارير تفصيلية لكل حالة احتيال، وإنشاء قاعدة بيانات للحالات المكتشفة، مع وضع خطط تصحيحية تمنع تكرارها، إلى جانب التأكد من التزام الجهات الخارجية المتعاقدة مع البنوك بسياسات مكافحة الاحتيال وتضمينها في العقود.

وشملت الإجراءات أيضًا إعداد قوائم تحذيرية داخلية بالأطراف المتورطة في وقائع احتيال، سواء من العملاء أو الموردين أو الموظفين، مع تطبيق آليات رقابية لمراجعتها قبل تنفيذ المعاملات.

وأكد البنك المركزي على أهمية تعزيز التنسيق بين إدارات مكافحة الاحتيال وباقي الإدارات مثل المراجعة الداخلية، والالتزام، وأمن المعلومات، والموارد البشرية، بما يضمن تكامل الجهود الرقابية داخل البنوك.

وفي إطار تنظيم الحوكمة، ألزم البنك البنوك بالحصول على موافقة مسبقة منه قبل تعيين مسؤول إدارة مكافحة الاحتيال، وفقًا لشروط الجدارة والصلاحية الفنية، على أن يتم أيضًا اعتماد المديرين الحاليين من خلال تقديم بياناتهم للبنك المركزي لتسجيلهم رسميًا.

كما أوجب الإبلاغ عن حالات الاحتيال عبر النظام المخصص لدى البنك المركزي لمكافحة الجرائم المالية، أو أي وسائل مستحدثة يحددها لاحقًا.

ومنح البنك المركزي البنوك مهلة تصل إلى 6 أشهر لتوفيق أوضاعها وفقًا لهذه التعليمات، بما يضمن التطبيق الفعّال للضوابط الجديدة وتعزيز حماية القطاع المصرفي من المخاطر الاحتيالية.