أكد الحسيني أحمد، خبير الضرائب وعضو الأمانة المركزية لحزب مستقبل وطن، أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني إلى مصر تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين القاهرة وبكين، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وتزايد أهمية الشراكات الاستثمارية بين الدول.
الاستثمارات الصينية في مصر مرشحة لقفزة كبيرة مع الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني
وقال الحسيني أحمد إن مصر تستهدف الوصول بحجم الاستثمارات الصينية إلى نحو 30 مليار دولار بحلول عام 2030، من خلال منظومة إنتاجية متكاملة تتجاوز فكرة إقامة المصانع لتشمل المناطق الصناعية والصناعات التكنولوجية والخدمات اللوجستية، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير.
وأوضح أن نقطة الانطلاق الرئيسية لهذه الرؤية تمثلت في إقامة المنطقة الاقتصادية المصرية الصينية «تيدا» داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي تضم حاليًا أكثر من 200 شركة صينية باستثمارات تتجاوز 3 مليارات دولار، وتوفر أكثر من 70 ألف فرصة عمل.
وأشار إلى أن الخطط المستقبلية تستهدف زيادة عدد الشركات الصينية العاملة في منطقة «تيدا» إلى نحو 1000 شركة باستثمارات تقترب من 25 مليار دولار، إلى جانب التخطيط لإنشاء مدينتين للصناعات النسيجية والملابس الجاهزة في محافظتي المنيا والفيوم باستثمارات تقدر بنحو 4 مليارات دولار.
وأضاف الحسيني أحمد أن أهمية الشراكة المصرية الصينية تتزايد في الوقت الراهن، خاصة أن الصين لا تنظر إلى مصر باعتبارها مجرد سوق استهلاكية، وإنما تراها بوابة مهمة للإنتاج والتصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية، مستفيدة من الموقع الجغرافي لمصر وشبكة اتفاقياتها التجارية وموانئها وخطوط النقل وقناة السويس.
وأكد أن هذه الرؤية تتزامن مع المتغيرات التي فرضتها الحرب التجارية والضغوط الجمركية على المنتجات الصينية، الأمر الذي يدفع الشركات الصينية إلى البحث عن مراكز إنتاج أكثر قدرة على الوصول إلى الأسواق العالمية، وهو ما يمنح مصر فرصة كبيرة لجذب المزيد من الاستثمارات الصناعية.
وأوضح أن الصين تعمل في الوقت نفسه على إعادة هيكلة قاعدة إنتاجها، من خلال تقليل الاعتماد على الصناعات الصغيرة والمتوسطة ذات القيمة المضافة المحدودة، والتركيز بصورة أكبر على الصناعات التكنولوجية والمتقدمة، وهو ما يتوافق مع توجه الدولة المصرية نحو توطين الصناعة وجذب الاستثمارات ذات التكنولوجيا الحديثة.
وأشار عضو الأمانة المركزية لحزب مستقبل وطن إلى أن زيارة الرئيس الصيني المرتقبة يمكن أن تمثل دفعة قوية لتوسيع التعاون في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، فضلًا عن تعزيز الاستثمارات المشتركة ونقل الخبرات والتكنولوجيا إلى السوق المصرية.
وشدد على أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها للاستفادة من التحول في خريطة التجارة العالمية، وفي مقدمتها الموقع الاستراتيجي، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والعمالة، والبنية التحتية، والقدرة على النفاذ إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.
واختتم الحسيني أحمد بالتأكيد على أن تطوير الشراكة مع الصين لا يرتبط فقط بزيادة حجم الاستثمارات، وإنما بتحويل هذه الاستثمارات إلى قاعدة إنتاجية وتصديرية مستدامة تسهم في توفير فرص العمل، وزيادة القيمة المضافة المحلية، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي، بما يخدم أهداف الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة

